عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

67

معارج التفكر ودقائق التدبر

وربما وقع في ظنّ إبراهيم عليه السّلام ، أنّ اللّه عزّ وجلّ سيأمره بأن يتزوّج امرأة ذات استعداد للإنجاب ، ومثل هذا الظّنّ وقع في نفس زوجته « سارة » الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار . * فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ؟ أي : فبأيّ سبب لديّ أملكه يكون من آثاره أن أنجب ولدا فأنتم تبشّرونني به . لقد كان إبراهيم عليه السّلام ملتزما بأنظمة اللّه السببيّة في كلّ ما يخصّه ، ومتأدّبا مع ربّه بشأنها ، غير حريص على أن يسأل اللّه عزّ وجلّ خرقها من أجل ولد يأتيه من « سارة » زوجته . * قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) : أي : بشّرناك بخبر عن اللّه متّصف بالحقّ الّذي سيتحقّق حتما ، فلا تكن من القانطين اليائسين . القنوط : هو في اللّغة اليأس . لم يجيبوه عن السّبب ، وإنّما أجابوه على ظاهر عبارته ، لا على مراده منها . * قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) ؟ : استفهام يريد به إبراهيم عليه السّلام نفي قنوطه ، أي : لا أحد يقنط من رحمة اللّه إلّا الضّالّون الجاهلون بقدرة اللّه على ما يشاء ، فأنا لم أشعر بالقنوط ، ولم يخطر على بالي حتّى تنهوني عنه ، وأشعرهم بهذا أنّه كان يسألهم عن السّبب فقط ، حين قال لهم : . . . فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ؟ . وجاءت تتمّات في نصوص أخرى ذكرتها في الملحق الخامس من ملاحق تدبر سورة ( الأعراف / 39 نزول ) وهو « دراسة تكامليّة للنصوص بشأن لوط عليه السّلام وقومه » .